محمد جواد المحمودي
38
ترتيب الأمالي
الشيخ الطوسي هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن أبو جعفر الطوسي ، يلقّب بشيخ الطائفة وبالشيخ على الإطلاق ، ولد في شهر رمضان عام 385 ه في طوس وبها نشأ ، وقدم بغداد من خراسان سنة 408 ه وهو ابن ثلاثة وعشرين عاما ، وحضر عند الشيخ المفيد قدّس سرّه نحوا من خمس سنين ولازمه إلى أن توفّي في سنة 413 ه ، فانتقلت المرجعية إلى علم الهدى السيد المرتضى ، فانحاز الشيخ إليه ولازم الحضور عنده ، وعنى به المرتضى وبالغ في توجيهه وتلقينه ، وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين عاما إلى أن توفّي السيّد قدّس سرّه لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة 436 ه . وبعد وفاة السيّد المرتضى تفرّغ الشيخ للتدريس والتعليم ، وتصدّى للزعامة العامة للإمامية ، واستمرت زعامته في بغداد مدّة اثنتي عشرة سنة ، وكان يتمتّع بالمكانة الّتي كان يتمتّع بها أستاذاه المفيد والمرتضى ، فأصبح الطوسي شيخ الطائفة وعمدتها والإمام المعظم عند الشيعة الإمامية ، وتقاطر عليه العلماء لحضور مجلسه حتّى عدّ تلاميذه أكثر من ثلاث مئة من مختلف المذاهب الإسلامية ، وقد منحه الخليفة العبّاسي القائم بأمر اللّه كرسيّ الكلام ، وكان هذا الكرسي لا يعطى إلّا للقليلين من كبار العلماء ، ولرئيس علماء الوقت . هجرته إلى النجف الأشرف : الظاهر أنّ تقدير الخليفة العبّاسي للشيخ الطوسي أثار عليه حسد بعضهم فسعوا به لدى الخليفة القائم ، واتّهموه بأنّه تناول الصحابة بما لا يليق بهم ، وكان الشيخ المفيد أستاذ الشيخ الطوسي ، واحدا من أولئك الّذين لفّقت حولهم مثل هذه التهمة ، وكانت بغداد مسرحا لأمثال هذه الفتن ، وقد وجدت طريقها عام 447 ه عند دخول السلاجقة ، واشتدّ عنفها عام 448 ه ، فقد بلغت الفتن فيها ذروتها من العنف والقتل والإحراق ، وأغرى أوّل ملوك السلاجقة « طغرل بيك » العوام بالشرّ حتّى أدّى الأمر أوّل وصوله إلى بغداد سنة 447 إلى إحراق مكتبة الشيعة الّتي أنشأها أبو نصر سابور وزير بهاء الدولة البويهي ، وكانت من دور العلم